أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

330

الكامل في اللغة والأدب

فإن تضح في حبس الخليفة ثاويا * أبيّا لما يعطي الذليل على القسر لكم من عدوّ للخليفة قد هوى * بكفك أو أعطى المقادة عن صغر فوا حزنا لو في الوغى كان موته * بكينا عليه بالردينيّة السمر وكنا وقيناه القنا بنحورنا * وفات كذا في غير هيج ولا نفر وحدّثت أن عمر بن الخطاب ، لما ولى كعب بن سور الأزديّ قضاء البصرة أقام عاملا له عليها إلى أن استشهد على أنه كان قد عزله ، ثم رده . فلما قام عثمان بن عفّان أقرّه ، فلما كان يوم الجمل خرج مع إخوة له قالوا ثلاثة وقالوا أربعة ، وفي عنقه مصحف فقتلوا جميعا . فجاءت أمهم حتى وقفت عليهم ، فقالت : يا عين جودي بدمع سرب * على فتية من خيار العرب وما لهم غير حين النفو * س أيّ أميري قريش غلب هذه الرواية سرب ، وقالوا : معناه جار في طريقه من قولهم : انسرب في حاجته . وبيت ذي الرمّة يختار فيه الفتح ( كأنه من كلى « 4 » مغريّة سرب ) لأنه اسم والأول المكسور نعت ، ويقبح وضع النعت في موضع المنعوت غير المخفوض ( قال أبو الحسن : حقّ النعت أن يأتي بعد المنعوت ، ولا يقع في موقعه حتى يدلّ عليه فيكون خاصا له دون غيره ، تقول : جاءني إنسان طويل ، فإن قلت : جاءني طويل لم يجز ، لأن طويلا أعمّ من قولك إنسان ، فلا يدلّ عليه ، فإن قلت : جاءني إنسان متكلم ، ثم قلت بعد جاءني متكلم جاز لأنك تدلّ به على الإنسان . فهذا شرح قوله المخصوص ) وقولها : غير حين النفوس ، نصب على الاستثناء الخارج من أول الكلام ، وقد ذكرناه مشروحا . والمراثي كثيرة كما وصفنا ، وإنما نكتب منها المختار والنادر ، والمتمثّل به السائر ، فمن مليح ما قيل قول رجل يرثي أباه ( قال أبو الحسن يقال إنه ابن لأبي العتاهية ) :

--> ( 4 ) الكلى : جمع كلية وهي لحمة حمراء لازقة بعظم الصلب عند الخاصرة .